قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
312
الخراج وصناعة الكتابة
فتوح الجزيرة كل الجزيرة من فتوح عياض بن غنم بعد وفاة أبي عبيدة « 266 » ، لما توفي بطاعون عمواس الذي كان في سنة ثماني عشرة ، وكان قبل موته استخلف عياضا فكتب اليه عمر بتولية الجزيرة ، فسار إليها فأول ما بدا بالرها ، فصالحه أهلها على أن لهم هيكلهم وما حوله وعلى أن لا يحدثوا كنيسة ، وعلى معاونة المسلمين وارشادهم ، واصلاح الجسور ، فأن تركوا شيئا مما شورطوا عليه فلا ذمة لهم . ثم انتهت طليعة عياض إلى الرقة ، فأغاروا على حاضر كان حولها من العرب ، وعلى قوم من الفلاحين ، فأصابوا وهرب من نجا من أولئك فدخلوا مدينة الرقة ، وأقبل عياض في عسكره حتى نزل من الرقة على الباب المسمى بالرها في تعبئته فرمى المسلمون ساعة حتى جرج بعضهم ، فتأخر عياض [ عنهم ] « 267 » لئلا تبلغه حجارتهم وسهامهم وركب فطاف حول المدينة ورتب على أبوابها روابط ثم رجع إلى عسكره وبث السرايا فكانوا يأتون بالأسرى « 268 » من القرى وبالأطعمة فلما مضت خمسة أيام أو ستة ، أرسل « 269 » بطريق المدينة إلى عياض يطلب الأمان فصالحهم عياض على أن آمن جميع أهل الرقة على أموالهم ومدينتهم ، وقال ، عياض : « الأرض لنا وقد وطئناها وأحرزناها » وأقرها في أيديهم على الخراج ، ودفع « 270 » منها ما رفض إلى المسلمين ، ووضع الجزية على رقابهم ، وألزم كل رجل منهم سوى الصبيان والنساء دينارا . وقد قيل :
--> ( 266 ) في س : وفاة أبو عبيدة . ( 267 ) كلمة يقتضيها سياق الكلام . ( 268 ) في الأصل ، س : يأنون الاسرى . ( 269 ) في س : فأرسل . ( 270 ) في س : ورفع .